بیاناته‌
أيها النرويجيون...

 

بسم اله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين محمد وعلى آله و صحبه أجمعين

أما بعد ..

 أيها النرويجيون الطيبون

ما زلت اخاطبكم بهذه الصفة الطيبة التي انطبعت صورتها في مخيلتي عنكم ولمستها منكم وهو عندي وصفكم الطبيعي النابع من صفاتكم رغم ما أصابني من الاذى من بعض من ساستكم ، فأنتم طيبون ومسالمون .. مؤدبون و حضاريون وهذه الصورة عنكم لم تتشوه عندي لا قبل قضية ملا كريكار ولا بعدها بما فيها القرار الاخير من محكمتكم العليا الرامي الى اخراجي من بلادكم .. فلا أتمنى لكم الا مزيدا من الخير والاستقرار ، والامان و السلام ..

أيها النرويجيون الطيبون

اناديكم بهذه الصفة رغم ان بعض ساستكم اراد ان يقلبها الى طعن فيكم بزعمه !! أردت أن اخاطبكم هذه المرة برسالة بعيدا عن كيد السياسيين و وتدليس الاعلاميين ، لتسمعوها مني مباشرة ..

أيها النرويجيون الطيبون

ما زلت ارى لكم الفضل علي في ايوائي في بلادكم وقد كنت كرديا بلا مأوى ، هاربا وباحثا عن بلد اشعر بانتمائي اليه وقد وجدته لزمن لديكم لم يطل مع الاسف ..

 جئت الى بلادكم كما تعلمون من باكستان وقد كنت فيها في رغد من العيش حاصلا على حاجاتي الاساسية ( Physiological Needs ) على سلم نظرية ابرهام ماسلو من الطعام و الشراب والملبس و الزواج و السكن ، ثم حاجتي الامنية ( Sefety Sucurity Needs ) ، وكانت عندي هوية اللاجئين الصادرة من الامم المتحدة لكنها لم تشبع حاجتي الى الانتماء ( Social Affilation Needs ) ولما وقعت حادثة حلبجة في بلادي حيث قتل صدام حسين من شعبي وبالغازات الكيمياوية في سويعات اكثر من خمسة آلاف كردي تركت التدريس وقد كنتمدرسا في جامعتين مرموقتين وتفرغت لجمع المال لهم فجمعت اكثر من مئة الف دولار في فترة قصيرة لكن لم يكن عندي حق ان افتح حسابا بنكيا اضع فيه الاموال لانني لم اكن احمل جواز سفر لبلد ما من بلدان الارض !! فارسلتني الامم المتحدة الى بلادكم بامل الحصول على جواز سفر يشعرني بالانتماء الى مجتمع مدني .. وحصلت عليه وتمتعت به عشر سنوات ولكنكم في شباط 2002 اجبرتموني على اعادته الى الشرطة ، والغريب انكم سلبتم مني ليس ما اعطيتموني فحسب بل خسرت في بلدكم الديمقراطي وقمة حقوق الانسان حاجاتي الاساسية من الطعام و الشراب والمسكن و الدواء ، ثم الامان الذي كان معي منذ باكستان !! أليس هذا غريبا ؟ أليس غريبا ان اتلوى الما مدة شهرين و سبعة عشر يوما بليلها ونهارها من الام في اسناني وانا ليس لي مال العلاج ولا امان المعالج ؟! حتى تبرع اهل مسجد بثلث مبلغ العلاج ، وتنازل الطبيب المسلم عن ثلث و استقرضت الثلث الاخير وما زال علي دينه !! والغريب انني بعدما طبعت كتابي في بلادكم وكانت تعود حسب الاتفاق نسبة من الربح الي ، لكني رأيتم ان كل حصتي ذهبت الى السيد كارل ئي هاغن لانه شتمني بكلمة تيروريست وبعدها شتم نبي محمدا عليه الصلاة والسلام ، وانا خسرت القضية عندما شكوته الى المحاكم فوقعت علي ثقل مئتي الف كرونة لادفعها الى السيد كارل ئي هاغن !! بل الاغرب من ذلك ايها النرويجيون الطيبون اني دفعت الفا واربعمئة كرونة ضريبة للدولة لان ثمن الكتاب حسبت دخلا سنويا لي وانا لم استلم منها كرونة واحدة !! وزوجتي المسكينة هي التي دفعت عني هذه الضريبة ايضا !!

أيها النرويجيون الطيبون

   اتهمت باكثر من ثلاثين تهمة ، ولم تثبت علي منها شئ ، لانها كانت اكاذيب مفتعلة ، وقدمتوني الى محاكمكم اكثر من خمسة وثلاثين مرة ما خرجت من كلها الا بريئا .. وحققت معي وفي ملفاتي عشر مخابرات دولية بصورة مباشرة مثل المخابرات الامريكية والهولندية والايطالية و الالمانية والنرويجية والايرانية قبلهم ، ثم الاسبانية والفنلندية و السويدية وغيرها بصورة غير مباشرة ، ولم تثبت عند احداها تورطي بجرم ارتكبته في أي مكان .. وقد مكثت مخابراتكم في بلادي و في مدينتي اكثر من ثلاثة اشهر في فندق سليمانية بالاس وهم يحققون و يستجوبون المسجونين و المعتقلين وقد اختطفت المخابرات الكردية في مدينة السليمانية شقيقي وهو برجل واحدة لاستجواب مخابراتكم وقد تم ، دون ان يجدوا علي دليلا واحدا يثبت علي جريمة ارتكبته في أي مكان !! فما معنى كل هذا الظلم الذي اجده علي من دون ادنى مبرر في بلادكم ؟!

أيها النرويجيون الطيبون

حاول بعض ساستكم ان يسلمني منذ اعتقالي في مطار امستردام الى الاردن الذي طالبني للمحاكمة بتهمة زيارتها وبيع الهيرويين فيها ، رغم انني لم ار الاردن في حياتي ولا رايت الهيرويين في عمري .. ومع ذلك حكمت غيابيا بخمس عشرة سنة سجن مع الاشغال الشاقة !! وما زال الحكم علي ..وقد حاول ساستكم هؤلاء أن يرسلني من قبل سجن هولندا الى الاردن مباشرة وبعد السجن كذلك وقد بقيت في سجن هولندا اربعة أشهر لم يقدم خلالها الاردن اية وثيقة تبين صحة دعواها .. ومع كل هذا الوضوح في البطلان ورغم ان محاكم هولندا برأتني من هذه التهمة لعدم كفاية الادلة لكن ساستكم هؤلاء اصروا على موقفهم بتسليمي اليه ..

ثم حاول ساستكم هؤلاء بتواطئ مخابراتي تسهيل عملية اختطافي مرتين من قبل المخابرات الامريكية وسط عاصمتكم اوسلو !! بعدما فشلوا ادخالي السجن في احدى التهم المنسوبة الي ..

ولما لم ينجحوا في شئ منها جاء جون آشكروفت وزير العدل الامريكي الى النرويج ليضغط عليكم كي تسلموني الى امريكا لكنكم قلتم لا نستطيع تلبية الطلب لأن الولايات المتحدة الامريكية فيها احكام الاعدام ! فكيف اليوم تريدون تسليمي الى احدى مستعمرات امريكا وهي العراق الذي لم يبق فيه آثار دولة .. ولا تحكمه الا الشركات الامنية الامريكية والميليشيات المسلحة المتقاتلة ؟! وقد قتل مليون و نصف مليون عراقي تحت ديمقراطية الاحتلال وقد تشرد خارج العراق اكثر من مليونين ..

وأصر ساستكم هؤلاء على الحاق الاذى بي ، فاصروا على حكم اداري تعسفي باخراجي من النرويج الى حيث لايدرون !! بحجة وَهْمٍ مصطنع و هو انني اشكل في المستقبل خطورة على أمن البلد !! وهذا هراء .. لانني بقيت في بلادكم أكثر من ستة عشر عاما ( منذ 30/11/1991 ) لم اخن العهد الذي بيني و بينكم في دم او في مال او في عرض او في حق لنرويجي او لمن ياتي اليها .. واستحدثوا في ذلك بدعة وقرارا لا ترتضونهما لانفسكم وهي وجود ادلة سرية ضدي وهي في صندوق لا يحق للمحاكم و المحامين الاطلاع عليها !! الا يشبه هذا قوانين البلدان الديكتاتورية ؟!

   أيها النرويجيون الطيبون

انا رجل مسلم متدين اعتز بديني وانا سفير الاسلام في بلادكم فلن أكذب في الانتماء اليه ، ولا اتلعثم في بيانه و دعوتكم اليه ، فهو والله دين ينسجم مع فطرتكم الطيبة وانتم محبون للخير اهل لدراسة هذا الاسلام العائد الى اتباعه في بلاده ، و الراجع في المستقبل القريب ان شاء الله رقما في السياسة الدولية .

انا رجل مسلم لن اخون ثقة المسلمين الذين رافقوني في مراحل حياتي وقد رؤوا مني صدق الالتزام وحسن الصحبة والعفة والامانة .. لن اخونكم انتم النرويجيين ، التزاما بديني لا طمعا فيما لديكم من مال و كنت اتقاضى راتب اربعة اطباء قبل مجيئي الى بلادكم و لا خوفا من سلطانكم علي لأنني لا اخاف موتا هو مصير كل حي وانا مثلكم مدين للموت لابد من تسديد دينه .. ولن افر منه وهو مكتوب بقدر من الله وقد كنت اواجه الموت في كل يوم وانا مقاتل في جبال كردستان و ولم ازل سبعة عشر عاما ..

اطمأنكم انني على عهدي في حفظ الامان الذي بيني و بينكم ما التزمتم أنتم به ، لأن هذا مما امرنا الله عزوجل به بقوله : (فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ ) .. وارى ملا كريكار أصدق من ساستكم هؤلاء الذين لولا صداقة برينيار ميلينغ وصدقه معي لربما حصل ما لم نرغب فيه ..

   كنت اقول ولا يزال ان المسلم الذي يدخل بلاد الغرب ويحصل على سماح الدخول ( الفيزة ) أو يطلب اللجوء وهم يسمحون له بدخول بلادهم ، أو يحصل على اقامة بينهم او جنسية بلادهم فقد دخل معهم الامان ووجب عليه حماية ارواحهم و اموالهم و اعراضهم و حقوقهم .. ومتى ما شعر منهم الغدر فعليه ان يعيد اليهم امانهم و يغادر بلادهم ويشعرهم بذلك أيضا .. هذا ديني وقد كنت اشرح ذلك للمسلمين من قبل مجيئي الى بلادكم و الى اليوم .. فكيف اغدربكم ؟!

 ان ما فرض علي ان لا اسمح بعمل من هذا النوع ضدكم هو وفائي بما انا عليه من عهد الامان اولا ، ثم رحمة بالمسلمين في النرويج ثانيا وهم تحت ضغط الارهاب الامريكي و حلفائه ، وثالثا حتى لا يتشجع الشباب المسلم على اعمال عنف يوجه الى الغربيين في بلادهم دون تمييز ، وانا لم اؤييد يوما الاحداث المماثلة.. لهذا لم ياتكم ولن ياتيكم الخطر مني لأنني لا ارتضي للنرويجي خوفا وقد اعطاني الامان ، ولا انازع مجتمعا راعني بقوانينه، و اعتقد أن ما فعلوه ضدي لم تتجاوزالضغوط النفسية التي نتعرض لها نحن المسلمين في كل مكان ، والضغوط السياسية والقانونية لتجريدي من حقوقي كمسلم لا دولة له تدافع عنه ، فما تعرضت له في بلادكم من هضم لحقوق لم يصل الى مرحلة نسمح برد فعل يتجاوز النوعية .. لأن هذا غدر وليس في ديننا غدر ..

ايها النرويجيون الطيبون ، و عقلاء الساسة منكم خصوصا

اعيش في بلادكم منذ ست عشرة سنة دون ان اعرف ستة عشر شخصا نرويجيا ، ودون ان اعرف ستة عشر شارعا من شوارع مدنكم ، بل لا اعرف اسماء ستة عشر مدينة من مدنكم حفظها الله .. ولم اتعلم النرويجية الا للاختلاط البسيط لا لغة التجاذب الفكري و السياسي أو التبشير بالدعوة والعمل الاسلامي بين مجتمعكم لأنني لم ارد ان استقر هنا ، والسبب لا يعود اليكم فأنتم كرام مؤدبون وقد تعلمت منكم الكثير بل يعود الي والى ظروف شعبي وبلادي ، انا لي مسؤولية في تغيير مجتمعي هناك لا مسؤولية لي في مجتمعكم ، ولا علاقة لي باختلافات احزابكم ..ولهذا لم افكر يوما ان اعمل عملا فكريا او سياسيا بين النرويجيين ، هذا حالي فكيف اختلق بعض ساستكم الوهم هذا بانني اشكل خطرا على الامن النرويجي ؟ فان كان لكم بعض الحق اليوم ان لا تقبلوني في بلادكم ، فمن حقي أيضا ان اطالبكم بايجاد مكان آخر .. وقبل هذا و ذاك من حقي ومن حق المجتمع النرويجي وأصدقاء الطرفين أن نطالبكم ببيان الحقيقة في كل ما كنتم تنسبونها الي من تهم صبيانية جزافا ليظهر الصادق من الكاذب .. أما تسليمي الى العراق فليس هذا من حقكم ابدا ، وقد جئت الى بلادكم وعن طريق الامم المتحدة من امان باكستان وشعبه الكريم ، فهل يحق لكم ان تعرضوني للتعذيب و الموت المحقق وتعتقدوا ان امانا كان بيني و بينكم سيستمر بعدي ؟ فأنا الان صاحب دمي ، فاذا قتلتموني فسيبرز الكثيرون في النرويج و خارجها ممن يطالبونكم القصاص ، والقصاص هنا مرتبط بالدين وبرموزه ، واعلموا أن صاحب الدم لا ينام كما قال جدي صلاح الدين الايوبي رحمه الله .. ورجالات انصار الاسلام الشجعان الاوفياء لدماء اخوانهم الذين قتلوا غدرا بالصورايخ الامريكية و طيرانها ومشاتها انتقموا من الامريكان المحتلين في غير كردستان في بغداد والموصل و ديالى مازالوا في مواجهة الموت ببسالتهم التي عرفوا بها وما زالت معسكراتهم الاستشهادية تسجل الجيل الثاني ممن يراني سببا لهدايته واماما لتدينه .. لأننا ربما تعلمون ان نظرتنا القرانية تقسم الناس الى مؤمنين بالاديان و غير المؤمنين بالاديان ، المؤمنون بالاديان هم مثلنا ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا دون ان نلتفت الى صواب او خطأ ما يعتقدون ، وغير المؤمنين بالاديان اما مسالمون او محاربون ، فلا فرق في رؤيتنا الى الكردي او النرويجي ، فالنرويجي المسلم منا ونحن منه ، والكافر الكردي أو العربي أو التركي أو الفارسي ليس منا ولسنا منه .. وانا كنت منتميا الى جماعة اسلامية في كردستان ، لم يكن لنا عداء الا مع جماعة الاتحاد الوطني بسبب بغيه و عدوانه لا بسبب كفره ، وكانت ساحة صراعنا معها كردستاننا وحدها .. وكنا على قرار اننا لن نغير ساحة مواجهتنا معها الى ساحة اخرى ولا الى جماعة اخرى الا اذا شاركتها في العدوان علينا .. فان كان حزب ارنا سولبيرغ قد تقرر بتسليمي الى عراق الدم و الموت ، راغبة في مشاركة جماعة الطالباني خنادق مواجهة رجالات الانصار وراغبة في تغير ساحة صراع المجاهدين من كردستان الى مقرات حزبها في النرويج فالف مرحبا بها وبحزبها لن يتردد المجاهدون في الاعلان عن الساحة الجديدة والطرف الجديد ، فهم يتربون للموت لا للحياة ، والموت واحد وجبهة الكفر المحارب واحدة كما ان جبهة الايمان المدافع واحدة وان تكلم اهلهما بلغات الارض المختلفة .. 

وختاما ارجوالله ان يفيض نعمته عليكم اهل النرويج ، ولمسالميكم السلم و الامان ،

شكرا والسلام على من اتبع الهدى ..

                                                                   نجم الدين بن فرج

                                                                   المعروف بكريكار

                                                                                  7/7/2003              

 

 

 
مشاهدة: 2693 تأریخ: 30/04/2012   طباعة
المزید ...
  1 من‌ 4 الی 4 النهایة  <   >  البدایة